الأربعاء، 20 أبريل 2011

المتحولات للإسلام وأشياء أخري!


بقلم/ أحمد عادل حلمي

ما يحدث بين الحين والآخر من مظاهرات للمسلمين في مصر للإفراج عن "المسلمات المحتجزات لدي الكنيسة"، كما يسميهم المتظاهرين وعلي رأسهم كاميليا شحاتة، يعد مؤشرا خطيرا للغاية وخاصة في تلك الفترة الحرجة التي تمر بها البلاد।.


ومع عدم ظهور هؤلاء المسيحيات المتحولات للإسلام واستمرار تلك المظاهرات –التي يتزعمها عناصر الحركة السلفية بمصر-، هناك سؤال يفرض نفسه وبقوة "إن كان هؤلاء المذكورات -كما تقول الكنيسة- لا يزلن متدينات بالمسيحية، لماذا لا يخرجن ويعلن ذلك للرأي العام، أما إذا كن بالفعل تحولن للإسلام، فمن واجب الكنيسة إطلاق سراحهم فورا، كفلا لحرية العقيدة، التي ننادي بها جهارا نهار ولتهدئة الرأي العام، خاصة في تلك الفترة التي لا تتحمل مزيدا من الإضطرابات"।.


ودعونا نتفق علي شيئا واحدا، أن من يتحول من المسيحية للإسلام لن يقلل من المسيحيين في شئ ولن يضيف للمسلمين في شئ والعكس صحيح بالنسبة لمن يتحول من الإسلام للمسيحية، لأن من لا يتمسك بالدين لاقتناعه التام به وبتعاليمه، فالدين براء منه سواء كان الدين الإسلامي أو المسيحي ولقد بعث الله رسله وأنبيائه مبشرين للناس ولم يجبروا أحدا للدخول في الدين الذين يدعون له، فدعوا كل فرد يتدين بما يرغب، لأن الذي سيحاسب علي الدين والإيمان هو الله الواحد القهار ولا تجعلوا أنفسكم أوصياء علي أحد।.


قال تعالي "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(256)। البقرة".


أما ما يحدث في محافظة قنا، فهو السفه بعينه، فكيف يتم الاعتراض علي تولي شخص منصب لا علاقة له بالدين، لمجرد أنه مسيحي، ما علاقة ديانة اللواء عماد ميخائيل، بمهام وظيفته الموكلة له، حاسبوا الرجل علي أدائه وكفاءة في العمل، أو إخفاقاته ودعونا لا ننسي مقولة الإمام محمد عبده رحمه الله عندما زار بريطانيا وعاد إلي مصر فسأله الناس ماذا رأيت هناك فقال "رأيت الإسلام عندهم بدون أن أرى مسلمين ورأيت المسلمين عندنا بدون أن أرى الإسلام" ويقصد بتلك المقولة أن هناك من غير المسلمين من يتبعون ما حثنا الإسلام عليه دون أن يكونوا متدينين بالإسلام، فالصدق والأمانة وإعمال الضمير، ليس حكرا علي المسلمين دون غيرهم وبالتالي المناصب القيادية –التي ليس لها صلة مباشرة بأمور المسلمين دون غيرهم- ليست محرمه علي المسيحيين।.


ولا يجب أن نغفل أن سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم، نصح المسلمين الهاربين من بطش واضطهاد قريش بترك مكة والهجرة إلي الحبشة "لأن فيها ملك لا يُظلم عنده أحد وعادلا في حكمة، كريماً في خلقة" وكان هذا الملك (مسيحيا) وبالفعل ذهبوا إلي هناك وكان عمرو بن العاص ما يزال علي كفره بالله فبعثه سادة قريش إلي الحبشة، لمطاردة المسلمين والعودة بهم وجاء للنجاشي محملا بالهدايا الثمينة ورفض الملك الصالح تسليمهم دون أن يستمع لهم فدعاهم النجاشي، ولما حضروا صاح جعفر بن أبي طالب بالباب " يستأذن عليك حزب الله " فقال النجاشي: مروا هذا الصائح فليعد كلامه، ففعل.


قال نعم فليدخلوا بإذن الله وذمته، فدخلوا ولم يسجدوا له، فقال: ما منعكم أن تسجدوا لي؟ قالوا: إنما نسجد لله الذي خلقك وملكك، وإنما كانت تلك التحية لنا ونحن نعبد الأوثان، فبعث الله فينا نبيا صادقا، وأمرنا بالتحية التي رضيها الله، وهي " السلام " تحية أهل الجنة، فعرف النجاشي أن ذلك حق، وأنه في التوراة والإنجيل।.


فقال أيكم الهاتف يستأذن؟ فقال جعفر أنا، قال فتكلم، قال إنك ملك لا يصلح عندك كثرة الكلام ولا الظلم، وأنا أحب أن أجيب عن أصحابي، فأمر هذين الرجلين فليتكلم أحدهما، فتسمع محاورتنا، فقال عمرو لجعفر تكلم। فقال جعفر للنجاشي سله أعبيد نحن أم أحرار؟ فإن كنا عبيدا أبقنا من أربابنا فارددنا إليهم، فقال عمرو : بل أحرار كرام . فقال: هل أهرقنا دما بغير حق فيقتص منا؟ قال عمرو: ولا قطرة، فقال هل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا قضاؤها ؟ فقال عمرو: ولا قيراط، فقال النجاشي: فما تطلبون منه؟ قال كنا نحن وهم على أمر واحد على دين آبائنا، فتركوا ذلك واتبعوا غيره، فقال النجاشي: ما هذا الذي كنتم عليه، وما الذي اتبعتموه؟ قل وأصدقني .


فقال جعفر: أما الذي كنا عليه فتركناه وهو دين الشيطان ، كنا نكفر بالله ونعبد الحجارة، وأما الذي تحولنا إليه فدين الله الإسلام جاءنا به من الله رسول وكتاب مثل كتاب ابن مريم موافقا له، فقال تكلمت بأمر عظيم، فعلى رسلك ।.


ثم أمر بضرب الناقوس فاجتمع إليه كل قسيس وراهب، فقال لهم أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، هل تجدون بين:عيسى وبين يوم القيامة نبيا ؟ قالوا: اللهم نعم، قد بشرنا به عيسى، وقال من آمن به فقد آمن بي، ومن كفر به فقد كفر بي، فقال النجاشي لجعفر رضي الله عنه ماذا يقول لكم هذا الرجل ؟ وما يأمركم به؟ وما ينهاكم عنه؟، فقال يقرأ علينا كتاب الله، ويأمرنا بالمعروف وينهانا عن المنكر، ويأمرنا بحسن الجوار وصلة الرحم وبر اليتيم، ويأمرنا بأن نعبد الله وحده لا شريك له ।.


فقال اقرأ مما يقرأ عليكم، فقرأ سورتي العنكبوت والروم، ففاضت عينا النجاشي من الدمع، وقال زدنا من هذا الحديث الطيب، فقرأ عليهم سورة الكهف، فأراد عمرو أن يغضب النجاشي، فقال إنهم يشتمون عيسى وأمه، فقال ما تقولون في عيسى وأمه ؟ فقرأ عليهم سورة مريم، فلما أتى على ذكر عيسى وأمه رفع النجاشي بقشة من سواكه قدر ما يقذي العين، فقال والله ما زاد المسيح على ما تقولون نقيرا ورفض النجاشي أن يسلم المسلمين لعمرو بن العاص بعد أن سمع منهم، وأمنهم في بلده।.


أأنتم أكثر حكمه من الرسول صلوات الله وتسليماته عليه، أم أنكم تريدون إختراع أشياء وأفكار لا تمس الإسلام بشئ وإذا فعلتم ذلك فيعد بدعه وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلاله وكل ضلالة في النار، فأين أنتم من ذلك!؟.


الأربعاء، 9 مارس 2011

ألاعيب قذرة لإثارة الفتن فهل سنقاومها!!؟

كتب/ أحمد عادل حلمي


لا شك أن ثورة 25 يناير قربت المصريين بعضهم من بعض أكثر وهو ما أثار حفيظة جهات عدة سواء كانت داخلية أو خارجية، لأن ذلك يشكل تهديدا خطيرا لمصالح تلك الجهات وما تهدف إليه من زعزعة أمن وإستقرار مصر لفرض السيطرة علي المنطقة بأكملها.


ما حدث خلال الأيام القليلة الماضية بداية من الاشتباكات في قرية صول بحلوان والتي أفضت إلي تعدي مجموعة من الموتورين علي الكنيسة هناك وهدم جزء كبير منها ومرورا بالتظاهرات التي تبعت ذلك وإنتهاءا باشتباكات الأمس والتي أسفرت عن سقوط ضحايا بين قتلي ومصابين، يؤشر أن هناك أياد خبيثة تعبث بأمن وإستقرار مصر.


وقد توقعنا جميعا بعد تولي د. عصام شرف مسئولية تشكيل الحكومة الجديدة وإعلان شباب الثورة أنهم لن يتظاهروا مرة أخري حتي يعطوا الوزارة الجديدة فرصة العمل وإعادة وتيرة الحياة لطبيعتها مرة أخري وخاصة فيما يتعلق بالجانب الأقتصادي الذي أوشك علي الإنهيار والبورصة المصرية التي قاربت علي فقد مصداقيتها عالميا لطول فترة توقف التداول بها، أن تستقر الأوضاع نسبيا ولكن رؤوس الفساد الداخلي بدفع من جهات خارجية كان لهم رأي آخر حتي تسقط مصر التي تمثل لهم حجر عثرة في سبيل تحقيق مخطط السيطرة علي المنطقة لما لها من مكان كبيرة.


ولا أستبعد بالطبع أن يكون الفاسدين الذين اطاحت بهم الثورة هم من يخططون لذلك حتي يترحم الشعب علي أيام النظام السابق كنوع من لي الذراع.


ومع إختلاف الأسباب يبقي الهدف واحد وهو إذلال مصر وتحويلها إلي دولة تتحكم بها العصبيات الطائفية وكي تصبح "لبنانا أو عراقا أو سودانا" آخر، كقوي طائفية تتعارك من أجل مصالحها سواء الدينية أو السياسية حتي يضعف الجسد "مصر".


والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو "هل سوف نعطيهم الفرصة لكي يحولونا إلي دولة طائفية؟"، لا يمر يوم بها دون اشتباكات بين مسلميها ومسيحييها، هذا بالنسبة للجانب الديني، أما بخصوص الجانب السياسي، فهم يريدون لنا عدم مرور يوم دون حدوث اغتيالات وتصفيات جسدية كما يحدث في لبنان وفلسطين والعراق والسودان.


أرجوكم أن تستفيقوا قبل أن نصحوا يوما ونجد أننا فقد كل ما يربطنا ببعض ونري الخراب والدمار يعم جميع بقاع أرض مصر الغالية، اللهم أحفظ مصر وأهلها من بطش الظالمين في الداخل والخارج وأجعلنا دائما متماسكين، لا نلتفت إلي الراغبين في تدميرنا وسقوطنا.

السبت، 1 يناير 2011

لا تعطوهم الفرصة لتمزيقنا!

كتب/ أحمد عادل حلمي

إستيقظنا صباح اليوم –أول أيام العام الجديد- علي حادثة مريرة وعمل إرهابي مقيت وقع في مدينة الإسكندرية وتحديدا أمام كنيسة القديسين، فبينما يحتفل جميع المصريين –مسلمين ومسيحيين- بقدوم عام جديد يتمنوه بالطبع سعيدا، فإذا بأياد آثمة تحاول تعكير صفو بداية هذا العام، راغبين أن يجعلوه عام كئيبا من بدايته.

وبالطبع ليس الهدف من وراء هذا الحادث هو قتل عشرات الأشخاص الأبرياء –سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين- ولكن الهدف الحقيقي يكمن في زعزعة أمن وإستقرار هذا البلد، عن طريق خروج المظاهرات المسيحية الغاضبة والمنددة بما حدث وبالتالي حدوث صدامات بين المسلمين والمسيحيين، مما يأجج نار الفتنة من جديد.

وبالتالي يجب علي كل مصري واعي أن لا يعطي الفرصة لتلك "الكلاب" لنهش جسدنا والنيل من وحدتنا المصرية، كنا دائما وسنظل أبدا مصريين بإختلاف دياناتنا، نعمل ونجتهد لرفعة وعلو شأن هذا الوطن ولم ننظر إطلاقا للدين في تعاملاتنا.

ولكي نقطع الطريق علي آولئك المرتزقة يجب أن تخرج وقفات سلمية صامتة لك قوي وطوائف الشعب للتنديد بهذا الحادث الآثم الذي آلمنا جميعا، من ماتوا في هذا الحادث مصريين وليسوا مسيحيين أو مسلمين، دعونا ننسي قليلا الصراعات السياسية والوقفات الإحتجاجية الشخصية ولنقف صفا واحد في مواجهة تلك الهجمة الشرسة التي تستهدفنا جميعا.

رحم الله هؤلاء الشهداء وجعلنا دائما علي كلمة واحدة تزيد من ترابطنا، الإرهاب لا وطن له ولا دين، هناك من يريد النيل من أمن مصر ووحده شعبها وإذا نجحوا في ذلك سنكون نحن السبب والوسيلة التي يستخدمونها لضربنا، لا تعطوهم الفرصة لكي يجعلوا منا عراقا آخر أو لبنانا آخر أو سودانا آخر، مصر ستظل دائما وأبدا متماسكة ومترابطة وسنثبت لهم أننا قادرون علي تجاوز المحنة.

الأحد، 14 نوفمبر 2010

لا أعرف ماذا أكتب!!

كتب/ أحمد عادل

مر ما يزيد عن الشهرين وأنا لم أكتب شيئا علي صفحات مدونتي الخاصة، حقيقة لا أعرف لماذا، هل تلك المدة مرت بدون "تدون" بسبب التقلبات النفسية العديدة؟، أم لأنني لا أجد شيئا ذو قيمة لكي أكتب عنه؟، أم أن هناك الكثير من الأحداث والمواقف التي ينبغي أن أكتب عنها فحدث تداخل أدي إلي تجاهل الكل، يجوز أن عقلي قد أصابه الصدأ ولكن كيف يزحف إليه الصدأ في مثل سني!!؟.


هل أكتب عن سائقي الميكروباص الذين يعذبون الناس ليل نهار و"يمرمطون" فيهم ويدسون أيديهم في جيوبنا ويستولون علي الأجرة مضاعفة عندما يقومون بتجزئة خط سيرهم علي ثلاث أو أربع مراحل في ظل غياب الرقابة عليهم!؟.


أو ربما أكتب عن نفس سائقي "الميكروباصات" المشغلين للكاسيت علي أقصي درجة صوتية داخل حدود "نعشهم الطائر" ويا ليتهم يستمعون إلي أغاني ذات قيمة، فالقاسم المشترك لكل الأغاني "الميكروباصتيه" هي الندب والعويل وسيرة حياة المرأة التي أغوت الشاب وسلبته شبابه أو المسطول الذي داس علي القطار بقدميه بعد جلسه حشيش "معتبره" وإذا تجرأ أحد الركاب وطالبهم بخفض الصوت قليلا "يا ويله وسواد ليله".


ماذا لو كتبت مثلا عن "التباعين" الذين يأخذون عجلة القيادة علي سبيل الهبة من سائقيهم في نهاية الخط عندما يهبط السائق لشرب كوبا من الشاي أو مجالسة أصدقائه علي القهوة وما بين تولي التباع القيادة وبين نهاية الخط دقائق معدودة ولكنه يحاول أن يثبت للركاب أنه أمهر من السائق فـ"ينشف" دمائهم، لأن كل معلوماته عن "السواقه" هي "كاسيت عالي وفرامل غشيمة وغرز متهورة بين السيارات وكلاكس كل ثلاث ثواني".


لا أعرف حقيقةً سبب سيطرة السائقين و"أتباعهم" علي تفكيري اليوم، ما رأيكم لو كتبت عن سيطرة الشعور اللاواعي وانعكاساته علي تعاملات الأفراد مع بعضهم البعض في إطار من التناغم السلس؟، ماذا أقول بالضبط؟ أنا فعليا لا أفهم ذلك وأنا لا حب أن أكتب ما لا أفهم، لذلك أعذروني لن أكتب فيه.


ماذا عن علاقة الناس ببعض وعدم وجود روح طيبة بينهم وقلة بل انعدام المحبة بينهم، حتي أصبحوا لا يطيقون أي كلمة، كان يحدث قديما أنه إذا توفي شخص في أخر الشارع وكان هناك فرحا في أوله ألغي الفرح تضامنا مع أهل المتوفي، أما الآن فنري مآتم في الدور الأول وفي الدور الثاني فرح و"زأططة" حالة من التناقض العجيب قرآن بجانب أغاني ولا حياة لمن تنادي.


أرغب بشدة في الكتابة عن "التخلف" المصري اليومي في ركوب مترو الأنفاق، فنري علي رصيف المحطة خطوط تبين أماكن الصعود والهبوط وبالمثل علي أبواب المترو من الداخل والخارج ولكن المصري أعتاد علي اللامبالاة وعدم الاكتراث، أتعجب بشدة عندما أري "الصاعدين والهابطين" مكدسين ويتدافعون أمام جميع الأبواب، بالرغم من أنهم لو اتبعوا التعليمات والإرشادات سوف يريحون أنفسهم ولكن لماذا أكتب عن ذلك وأنا أعرف يقينا أن أحدا لن يهتم أو يلتفت.

الانتخابات البرلمانية علي الأبواب ويصاحبها الكثير من الأحداث والقصص المثيرة، مما يمثل مادة خصبة للكتابة، ولكن لماذا أكتب عنها وهناك أصوات قد جزمت بأنها سوف تكون مزورة حتي قبل بدايتها.


الشوارع مزدحمة والطرق مغلقة وليس هناك أسبابا واضحة لذلك وإذا أسعدك الحظ ووصلت لنهاية منطقة "الزحمة" لن تجد سوي حادثة أو سيارة معطلة ولكن ذلك ليس هو سبب الزحمة فالسبب أسذج من ذلك بكثير، السيارات التي تمر بجوار السيارة المتسببة في الحادثة تهدئ من سرعتها لدرجة الاقتراب من الوقوف للمشاهدة والفرجة علي مصائب الناس، هل تعتقدون أن ذلك يستدعي الكتابة!!؟.


أم أكتب عن الانتخابات الرئاسية القادمة، أم الحركات السياسية المعارضة وماذا عن قصة عاشقين متيمين؟، غدا وقفة عرفات هل أكتب عن هذا الحدث الجلل؟، ماذا عن الفساد المستشرين في قطاعات عديدة وماذا عن فضائح المنظومة الكروية في مصر!؟، ما رأيكم في الكتابة عن زيادة جرائم القتل، أو إغلاق القنوات الفضائية الدينية أو ربما أكتب عن الفيس بوك أو.....أقول لكم سوف أكتب عن لا شئ، سأحبس خواطري ومشاعري داخلي ولن أزعجكم بها، ذلك أفضل بكثير من "الدوشة".


الأربعاء، 1 سبتمبر 2010

عندما يتحول الزواج من (علاقة إنسانية) إلي (صفقة تجارية)!

الزواج من أسمي العلاقات الإنسانية التي شرعها الله سبحانه وتعالي وكرمها رسوله الكريم، حيث قال "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم، لكن ما يحدث تلك الأيام حول الزواج من علاقة إنسانية إلي صفقة تجارية.


أصبحت عقيدة راسخة عند قطاع عريض من الآباء، أنه عندما يأتي إليهم من يطلب يد ابنتهم للزواج، يجب أن يمارسون عليه كافة أشكال الضغط والاستنزاف وإرهاقه بطلبات بما لا يطيق ولا يحتمل مستغلين في ذلك الارتباط الشديد بين ابنتهم وهذا الشخص -المأسوف علي شبابه-.


وتتنوع أساليب الضغط والاستنزاف التي تمارس علي العريس، فنري أن وجود الشقة من عدمه هي أول مشكلة تلوح في الأفق بين والد العروس والشخص المتقدم لابنته وعلي الرغم من أن وجود الشقة من أساسيات الزواج إلا أن الحالة الاقتصادية التي تعيشها البلد الآن، تحتم أن يكون هناك بعض التنازلات من قِبل والد العروس، لأن 90 % من المتقدمين للزواج لا يملكون نفقات شراء شقة في مقتبل حياتهم، فما الذي سيحدث إذا بدأوا حياتهم في شقة إيجار وهناك بعض الآباء ممن يتفهم ذلك والبعض الأخر الذي يضع "العقدة في المنشار"، رافعين شعار "لا زواج بدون شقة".


وتعتبر المغالاة في تقدير قيمة الشبكة، من أهم إشكاليات الزواج، بالرغم من أن الشبكة هي في الأساس هدية من العريس إلي عروسه ولا علاقة لها بدين أو بشرع ولم ينزل الله بها من سلطان ولكنها عرف لا سامح الله من فرضه علينا ومع التطور الطبيعي لكل شيء وارتفاع الأسعار قفزت قيمة الشبكة من مئات قليلة من الجنيهات إلي ألوف مألفة منها وكم زيجة فشلت بعد تدخل الأهل والأقارب "أصل بنت عمها جالها كذا وكذا وكذا وبنت خالتها جالها طقم يجنن وهي مش أقل منهم" والكثير من الأسباب التافهة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.


أما الطامة الكبري فتتمثل في قيمة "مؤخر الصداق" الذي يعتبره الكثير من الآباء، الضمان الوحيد في استمرار زواج ابنتهم، فكلما زادت قيمته اطمئن أكثر أنه بذلك ربط زوج ابنته أكثر حتى لا يلعب الشيطان برأسه ويفكر في تطليقها أو إذا طلقها وجدت المال الذي يؤمن لها مستقبلها، فإذا فرضنا أن اثنين تزوجا بعد قصة حب عنيفة ولكنهما بعد الزواج اكتشفا صعوبة العيش سويا وركبت العروس رأسها حتى تحصل علي مؤخرها كاملا، كنوع من لي زراع الزوج، ما العمل آنذاك؟ هل يطلقها الزوج وهو غير قادر علي دفع المؤخر أم يعيش معها رغما عن أنفه ويتحمل كل مضايقاتها؟ أم يلجأ للحل السحري بإتباعه نظرية (التزهيق والتطفيش)، حتى يجعلها تقول "حقي برقبتي" وتطلب بنفسها الطلاق أو الخلع وتتنازل عن كل ما لها لديه!!؟.


وتأتي بعد ذلك (قائمة المنقولات) التي عن طريقها يتم حبس العريس إذا ما حاول أن يغضب عروسه ومن المعروف أن تلك القائمة يُكتب بها كل ما تم شرائه من أجهزة وأدوات وأثاث، بأسعارها التي جاءت بها ولكن بعض الآباء الأفاضل يلجئون في كتابة تلك القائمة إلي المبالغة والتهويل في المبالغ المدفوعة، فإذا كان الثمن الفعلي لمحتويات القائمة 50 ألف جنيه مثلا، تحول بقدرة قادر إلي 80 أو 90 ألف وذلك لإحكام الحبل حول عنق العريس أكثر وأكثر.


حكي لي أحد أقربائي عن صديق له كان مُقبلا علي الزواج وقبل زفافه بأيام قليلة نبهته والدته أنه لم يتفق مع والد عروسه علي المؤخر ولا علي قائمة المنقولات، فذهب إليه علي الفور للاتفاق حتى لا تحدث أي مشاكل ولكن رد والد عروسه كان بمثابة المفاجأة، حيث قال له يا بني لقد وثقت فيك وأعطيتك ابنتي فكيف لا أثق في أنك سوف تحفظ حقوقها، أنا لا أريد منك تلك الأشياء ولكنه قال له لا هذا حقها ويجب أن نتفق عليه، فرد عليه والد العروس قائلا اكتب الأشياء التي جاءت بأسعارها الحقيقية وأعطي القائمة لزوجتك!! والمؤخر اتفق عليه معها!!!.


هذا الموقف النبيل دفعه إلي كتابة قائمة المنقولات بزيادة 10 آلاف جنيه عن ثمنها الفعلي وكانت له أخت تزوجت منذ فترة قليلة فكتبت مؤخر زوجته بزيادة 5 آلاف جنيه عن أخته وعندما جاء لإعطاء القائمة لزوجته قالت له "أنا كلي معك فكيف لا أثق فيك أن تحتفظ بتلك القائمة معك، دعها معك" وكان بالفعل هذا ما تم ويقسم هذا الشخص أن ذلك ما حدث معه بالفعل، مما جعله يخاف من مجرد أن يقول لها كلمة تغضبها، ليس خوفا منها أو من والدها ولكن لأن ما حدث معه يستوجب ذلك، يستوجب أن يحفظ جميلهما العمر كله.


يا سادة، لم ولن يكن الزواج أبدا صفقة تجارية أو (بيعه وشاروه)، الزواج علاقة إنسانية صرفه بين اثنين، إما أن يعيشا معا بالمعروف أو يتفرقا بإحسان واستمرار الزواج لن يتوقف أبدا علي تلك الارتباطات المالية العقيمة ولكنه يتوقف علي الاحترام المتبادل بين الاثنين والمودة التي بينهم ومهما كانت الارتباطات المالية لم ولن تقف في وجه إفشال أي زواج، إذا أراد الله ذلك ويقول الله سبحانه وتعالي "الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" أية 299 سورة البقرة.