إستيقظنا صباح اليوم –أول أيام العام الجديد- علي حادثة مريرة وعمل إرهابي مقيت وقع في مدينة الإسكندرية وتحديدا أمام كنيسة القديسين، فبينما يحتفل جميع المصريين –مسلمين ومسيحيين- بقدوم عام جديد يتمنوه بالطبع سعيدا، فإذا بأياد آثمة تحاول تعكير صفو بداية هذا العام، راغبين أن يجعلوه عام كئيبا من بدايته.
وبالطبع ليس الهدف من وراء هذا الحادث هو قتل عشرات الأشخاص الأبرياء –سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين- ولكن الهدف الحقيقي يكمن في زعزعة أمن وإستقرار هذا البلد، عن طريق خروج المظاهرات المسيحية الغاضبة والمنددة بما حدث وبالتالي حدوث صدامات بين المسلمين والمسيحيين، مما يأجج نار الفتنة من جديد.
وبالتالي يجب علي كل مصري واعي أن لا يعطي الفرصة لتلك "الكلاب" لنهش جسدنا والنيل من وحدتنا المصرية، كنا دائما وسنظل أبدا مصريين بإختلاف دياناتنا، نعمل ونجتهد لرفعة وعلو شأن هذا الوطن ولم ننظر إطلاقا للدين في تعاملاتنا.
ولكي نقطع الطريق علي آولئك المرتزقة يجب أن تخرج وقفات سلمية صامتة لك قوي وطوائف الشعب للتنديد بهذا الحادث الآثم الذي آلمنا جميعا، من ماتوا في هذا الحادث مصريين وليسوا مسيحيين أو مسلمين، دعونا ننسي قليلا الصراعات السياسية والوقفات الإحتجاجية الشخصية ولنقف صفا واحد في مواجهة تلك الهجمة الشرسة التي تستهدفنا جميعا.
رحم الله هؤلاء الشهداء وجعلنا دائما علي كلمة واحدة تزيد من ترابطنا، الإرهاب لا وطن له ولا دين، هناك من يريد النيل من أمن مصر ووحده شعبها وإذا نجحوا في ذلك سنكون نحن السبب والوسيلة التي يستخدمونها لضربنا، لا تعطوهم الفرصة لكي يجعلوا منا عراقا آخر أو لبنانا آخر أو سودانا آخر، مصر ستظل دائما وأبدا متماسكة ومترابطة وسنثبت لهم أننا قادرون علي تجاوز المحنة.
مر ما يزيد عن الشهرين وأنا لم أكتب شيئا علي صفحات مدونتي الخاصة، حقيقة لا أعرف لماذا، هل تلك المدة مرت بدون "تدون" بسبب التقلبات النفسية العديدة؟، أم لأنني لا أجد شيئا ذو قيمة لكي أكتب عنه؟، أم أن هناك الكثير من الأحداث والمواقف التي ينبغي أن أكتب عنها فحدث تداخل أدي إلي تجاهل الكل، يجوز أن عقلي قد أصابه الصدأ ولكن كيف يزحف إليه الصدأ في مثل سني!!؟.
هل أكتب عن سائقي الميكروباص الذين يعذبون الناس ليل نهار و"يمرمطون" فيهم ويدسون أيديهم في جيوبنا ويستولون علي الأجرة مضاعفة عندما يقومون بتجزئة خط سيرهم علي ثلاث أو أربع مراحل في ظل غياب الرقابة عليهم!؟.
أو ربما أكتب عن نفس سائقي "الميكروباصات" المشغلين للكاسيت علي أقصي درجة صوتية داخل حدود "نعشهم الطائر" ويا ليتهم يستمعون إلي أغاني ذات قيمة، فالقاسم المشترك لكل الأغاني "الميكروباصتيه" هي الندب والعويل وسيرة حياة المرأة التي أغوت الشاب وسلبته شبابه أو المسطول الذي داس علي القطار بقدميه بعد جلسه حشيش "معتبره" وإذا تجرأ أحد الركاب وطالبهم بخفض الصوت قليلا "يا ويله وسواد ليله".
ماذا لو كتبت مثلا عن "التباعين" الذين يأخذون عجلة القيادة علي سبيل الهبة من سائقيهم في نهاية الخط عندما يهبط السائق لشرب كوبا من الشاي أو مجالسة أصدقائه علي القهوة وما بين تولي التباع القيادة وبين نهاية الخط دقائق معدودة ولكنه يحاول أن يثبت للركاب أنه أمهر من السائق فـ"ينشف" دمائهم، لأن كل معلوماته عن "السواقه" هي "كاسيت عالي وفرامل غشيمة وغرز متهورة بين السيارات وكلاكس كل ثلاث ثواني".
لا أعرف حقيقةً سبب سيطرة السائقين و"أتباعهم" علي تفكيري اليوم، ما رأيكم لو كتبت عن سيطرة الشعور اللاواعي وانعكاساته علي تعاملات الأفراد مع بعضهم البعض في إطار من التناغم السلس؟، ماذا أقول بالضبط؟ أنا فعليا لا أفهم ذلك وأنا لا حب أن أكتب ما لا أفهم، لذلك أعذروني لن أكتب فيه.
ماذا عن علاقة الناس ببعض وعدم وجود روح طيبة بينهم وقلة بل انعدام المحبة بينهم، حتي أصبحوا لا يطيقون أي كلمة، كان يحدث قديما أنه إذا توفي شخص في أخر الشارع وكان هناك فرحا في أوله ألغي الفرح تضامنا مع أهل المتوفي، أما الآن فنري مآتم في الدور الأول وفي الدور الثاني فرح و"زأططة" حالة من التناقض العجيب قرآن بجانب أغاني ولا حياة لمن تنادي.
أرغب بشدة في الكتابة عن "التخلف" المصري اليومي في ركوب مترو الأنفاق، فنري علي رصيف المحطة خطوط تبين أماكن الصعود والهبوط وبالمثل علي أبواب المترو من الداخل والخارج ولكن المصري أعتاد علي اللامبالاة وعدم الاكتراث، أتعجب بشدة عندما أري "الصاعدين والهابطين" مكدسين ويتدافعون أمام جميع الأبواب، بالرغم من أنهم لو اتبعوا التعليمات والإرشادات سوف يريحون أنفسهم ولكن لماذا أكتب عن ذلك وأنا أعرف يقينا أن أحدا لن يهتم أو يلتفت.
الانتخابات البرلمانية علي الأبواب ويصاحبها الكثير من الأحداث والقصص المثيرة، مما يمثل مادة خصبة للكتابة، ولكن لماذا أكتب عنها وهناك أصوات قد جزمت بأنها سوف تكون مزورة حتي قبل بدايتها.
الشوارع مزدحمة والطرق مغلقة وليس هناك أسبابا واضحة لذلك وإذا أسعدك الحظ ووصلت لنهاية منطقة "الزحمة" لن تجد سوي حادثة أو سيارة معطلة ولكن ذلك ليس هو سبب الزحمة فالسبب أسذج من ذلك بكثير، السيارات التي تمر بجوار السيارة المتسببة في الحادثة تهدئ من سرعتها لدرجة الاقتراب من الوقوف للمشاهدة والفرجة علي مصائب الناس، هل تعتقدون أن ذلك يستدعي الكتابة!!؟.
أم أكتب عن الانتخابات الرئاسية القادمة، أم الحركات السياسية المعارضة وماذا عن قصة عاشقين متيمين؟، غدا وقفة عرفات هل أكتب عن هذا الحدث الجلل؟، ماذا عن الفساد المستشرين في قطاعات عديدة وماذا عن فضائح المنظومة الكروية في مصر!؟، ما رأيكم في الكتابة عن زيادة جرائم القتل، أو إغلاق القنوات الفضائية الدينية أو ربما أكتب عن الفيس بوك أو.....أقول لكم سوف أكتب عن لا شئ، سأحبس خواطري ومشاعري داخلي ولن أزعجكم بها، ذلك أفضل بكثير من "الدوشة".
الزواج من أسمي العلاقات الإنسانية التي شرعها الله سبحانه وتعالي وكرمها رسوله الكريم، حيث قال "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم، لكن ما يحدث تلك الأيام حول الزواج من علاقة إنسانية إلي صفقة تجارية.
أصبحت عقيدة راسخة عند قطاع عريض من الآباء، أنه عندما يأتي إليهم من يطلب يد ابنتهم للزواج، يجب أن يمارسون عليه كافة أشكال الضغط والاستنزاف وإرهاقه بطلبات بما لا يطيق ولا يحتمل مستغلين في ذلك الارتباط الشديد بين ابنتهم وهذا الشخص -المأسوف علي شبابه-.
وتتنوع أساليب الضغط والاستنزاف التي تمارس علي العريس، فنري أن وجود الشقة من عدمه هي أول مشكلة تلوح في الأفق بين والد العروس والشخص المتقدم لابنته وعلي الرغم من أن وجود الشقة من أساسيات الزواج إلا أن الحالة الاقتصادية التي تعيشها البلد الآن، تحتم أن يكون هناك بعض التنازلات من قِبل والد العروس، لأن 90 % من المتقدمين للزواج لا يملكون نفقات شراء شقة في مقتبل حياتهم، فما الذي سيحدث إذا بدأوا حياتهم في شقة إيجار وهناك بعض الآباء ممن يتفهم ذلك والبعض الأخر الذي يضع "العقدة في المنشار"، رافعين شعار "لا زواج بدون شقة".
وتعتبر المغالاة في تقدير قيمة الشبكة، من أهم إشكاليات الزواج، بالرغم من أن الشبكة هي في الأساس هدية من العريس إلي عروسه ولا علاقة لها بدين أو بشرع ولم ينزل الله بها من سلطان ولكنها عرف لا سامح الله من فرضه علينا ومع التطور الطبيعي لكل شيء وارتفاع الأسعار قفزت قيمة الشبكة من مئات قليلة من الجنيهات إلي ألوف مألفة منها وكم زيجة فشلت بعد تدخل الأهل والأقارب "أصل بنت عمها جالها كذا وكذا وكذا وبنت خالتها جالها طقم يجنن وهي مش أقل منهم" والكثير من الأسباب التافهة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
أما الطامة الكبري فتتمثل في قيمة "مؤخر الصداق" الذي يعتبره الكثير من الآباء، الضمان الوحيد في استمرار زواج ابنتهم، فكلما زادت قيمته اطمئن أكثر أنه بذلك ربط زوج ابنته أكثر حتى لا يلعب الشيطان برأسه ويفكر في تطليقها أو إذا طلقها وجدت المال الذي يؤمن لها مستقبلها، فإذا فرضنا أن اثنين تزوجا بعد قصة حب عنيفة ولكنهما بعد الزواج اكتشفا صعوبة العيش سويا وركبت العروس رأسها حتى تحصل علي مؤخرها كاملا، كنوع من لي زراع الزوج، ما العمل آنذاك؟ هل يطلقها الزوج وهو غير قادر علي دفع المؤخر أم يعيش معها رغما عن أنفه ويتحمل كل مضايقاتها؟ أم يلجأ للحل السحري بإتباعه نظرية (التزهيق والتطفيش)، حتى يجعلها تقول "حقي برقبتي" وتطلب بنفسها الطلاق أو الخلع وتتنازل عن كل ما لها لديه!!؟.
وتأتي بعد ذلك (قائمة المنقولات) التي عن طريقها يتم حبس العريس إذا ما حاول أن يغضب عروسه ومن المعروف أن تلك القائمة يُكتب بها كل ما تم شرائه من أجهزة وأدوات وأثاث، بأسعارها التي جاءت بها ولكن بعض الآباء الأفاضل يلجئون في كتابة تلك القائمة إلي المبالغة والتهويل في المبالغ المدفوعة، فإذا كان الثمن الفعلي لمحتويات القائمة 50 ألف جنيه مثلا، تحول بقدرة قادر إلي 80 أو 90 ألف وذلك لإحكام الحبل حول عنق العريس أكثر وأكثر.
حكي لي أحد أقربائي عن صديق له كان مُقبلا علي الزواج وقبل زفافه بأيام قليلة نبهته والدته أنه لم يتفق مع والد عروسه علي المؤخر ولا علي قائمة المنقولات، فذهب إليه علي الفور للاتفاق حتى لا تحدث أي مشاكل ولكن رد والد عروسه كان بمثابة المفاجأة، حيث قال له يا بني لقد وثقت فيك وأعطيتك ابنتي فكيف لا أثق في أنك سوف تحفظ حقوقها، أنا لا أريد منك تلك الأشياء ولكنه قال له لا هذا حقها ويجب أن نتفق عليه، فرد عليه والد العروس قائلا اكتب الأشياء التي جاءت بأسعارها الحقيقية وأعطي القائمة لزوجتك!! والمؤخر اتفق عليه معها!!!.
هذا الموقف النبيل دفعه إلي كتابة قائمة المنقولات بزيادة 10 آلاف جنيه عن ثمنها الفعلي وكانت له أخت تزوجت منذ فترة قليلة فكتبت مؤخر زوجته بزيادة 5 آلاف جنيه عن أخته وعندما جاء لإعطاء القائمة لزوجته قالت له "أنا كلي معك فكيف لا أثق فيك أن تحتفظ بتلك القائمة معك، دعها معك" وكان بالفعل هذا ما تم ويقسم هذا الشخص أن ذلك ما حدث معه بالفعل، مما جعله يخاف من مجرد أن يقول لها كلمة تغضبها، ليس خوفا منها أو من والدها ولكن لأن ما حدث معه يستوجب ذلك، يستوجب أن يحفظ جميلهما العمر كله.
يا سادة، لم ولن يكن الزواج أبدا صفقة تجارية أو (بيعه وشاروه)، الزواج علاقة إنسانية صرفه بين اثنين، إما أن يعيشا معا بالمعروف أو يتفرقا بإحسان واستمرار الزواج لن يتوقف أبدا علي تلك الارتباطات المالية العقيمة ولكنه يتوقف علي الاحترام المتبادل بين الاثنين والمودة التي بينهم ومهما كانت الارتباطات المالية لم ولن تقف في وجه إفشال أي زواج، إذا أراد الله ذلك ويقول الله سبحانه وتعالي "الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" أية 299 سورة البقرة.
استيقظ من نومه ونظر في ساعة الحائط بتكاسل فوجدها تخطت السابعة والنصف بدقائق قليلة فالتفت مرة أخري ليكمل نومه ولكنه سرعان ما عاد لينظر في الساعة مرة أخري وينهض من علي سريره مفزوعا، لأنه معتاد أن يستيقظ في السابعة، لكي يأخذ حمامه ويجهز ملابسه ويكون متواجد افي مقر عمله في تمام التاسعة صباحا.
ونظرا لأن المسافة بين منزله وعمله ليست بكبيرة ولكن الشوارع تكون دائما مزدحمة، فإنه اعتاد أن يستيقظ مبكرا جدا لكي يستطيع أن يذهب إلي عمله بدون تأخير، منعا للجزاءات والخصومات و.....والإحراج، فبدلا من أن يأخذ الطريق 30 دقيقة، فإنه في بعض الأحيان يتجاوز الساعة والنصف.
نزل من علي سريره متثاقلا، جسده يأبي أن يطاوعه ويطالبه بالمزيد من النوم والراحة وعقله يلح عليه وبشدة الإسراع لكي لا يتأخر، دخل وأخذ حمامه علي عجلة من أمره، فلا وقت الآن للاستمتاع بتلك اللحظات المنعشة أسفل الـ(دش) ولا أن يأخذ الراحة الكاملة في عمل الـ(احم احم).
خرج مسرعا من الحمام وكادت قدمه أن تنزلق علي الأرضية المبتلة ولكنه تشبث بإطار الباب، ارتدي ملابسه وصلي، ثم فتح الثلاجة، يبحث فيها من ما يؤكل فلم يجد ما يستحق أن يؤخر نفسه أكثر لأجله، فأغلقها وارتدي حذائه ولملم أشيائه وتوقف لحظات ليري ما إذا كان قد نسي شيئا، ثم نزل يتجاوز درجات السلم قفزا.
عندما وصل إلي الشارع، انتابته حالة من الاستغراب، حيث لم يجد الكم الهائل من البشر الباحثين عن ما يركبونه، سعيا للوصول إلي مقار عملهم ولكنه توقع أن يكون قد نزل مبكرا قليلا.
وعلي غير العادة وجد الـ(ميكروباص) خاليا إلا من راكبين اثنين فقط، علي الرغم من أنه في العادة يتزاحم الركاب ويتعاركون من أجل الفوز بمقعد داخله. جلس داخل الـ(ميكروباص) ينظر في ساعته، لقد قاربت من الثامنة والنصف وهو لم يتحرك من (الموقف) لأن السيارة كما قال السائق "لم تمتلئ وإحنا لسه علي باب الله يا بيه، سبونا بقي نشوف شغلنا".
وعندما يأس السائق من امتلاء السيارة عن آخرها، اضطر -علي مضض وهو يسب ويلعن- أن يغلق باب السيارة ويسير بها نصف ممتلئة، فتهللت أسارير الراكب المتأخر عن عمله وطمئن نفسه قائلا: ما فيش مشاكل هوصل متأخر نصف ساعة أو ساعة إلا ربع، بس المهم الطريق يكون (سالك).
أخرج هاتفه المحمول يعبث به، إهدارا للوقت ولكنه فجأة انتبه لشيء غريب، السائق لم يتوقف سوي مرتين لكي يركب (زبونين) والشوارع –لأول مرة منذ فترة كبيرة- يري معالمها التي كاد أن ينساها من كثرة السيارات التي تمشي عليها كل يوم وتداري ملامحها، فلا يوجد سوي عدد محدود من السيارات في الشوارع، ماذا يحدث!؟ سؤال دار بخلده وألح عليه بشدة ليجد له جواب.
ظلت السيارة تنهب الأرض والسائق يقود بأقصى سرعة لكي يلحق هذا الـ(أوكازيون)، الذي نادرا ما يحدث، فقال أحد الركاب للسائق: علي مهلك شوية يا أسطي الله يكرمك، فنظر له السائق شذرا في المرآة الداخلية وقال: خليك في حالك يا بيه الله لا يسيئك، أنا عارف أنا بعمل ايه، ولم تفلح المناوشات المستمرة بين الركاب والسائق والتي تتنوع بين (وطي الكاسيت شويه يا أسطي، بلاش سجاير صدرنا تعبنا) في صرف انتباهه عن الحدث الهام والنادر!.
وتوقع أن الشارع كان مغلقا لمرور موكب شخصية (ثقيلة) أو ما شابه ومرت السيارة التي يستقلها بعد الموكب مباشرة، لكن ما زاد قلقه هو أن جميع الشوارع كانت علي هذه الحالة وهو الأمر الذي شغل عقله إلي أن نزل من الـ(نعش الطائر)، عفوا الـ(ميكروباص).
عبر الشارع مشتت الذهن وكادت أن تطيح به إحدي السيارات المسرعة، المحدودة في ذلك اليوم الغريب والمستغلة خلو الشوارع، كما لو أن قائدها غير مصدق أن سيارته كانت ستصل لتلك السرعة في يوم من الأيام.
وصل إلي مقر عمله في التاسعة إلا خمس دقائق واستقل المصعد إلي الدور المتواجد به المكتب وظن أنه لن يجد زملائه -كالعادة- ولكن ما زاد استغرابه هو وجود جميع الزملاء، فتوقف علي باب المكتب مستغربا، فقال له أحد زملائه: إيه يا عم مالك؟ ولم يسمعه لأن ذهنه كان مشغولا بشيء أهم، فناده زميله: يا ابني فيه إيه؟ واقف ليه كدة؟، فنظر له وقال: حاجة غريبة ياأخي الشوارع فاضيه، زي ما يكون الناس (طفشوا) من البلد.
ظهرت البلاهة علي وجه زميله وهو يقول: أنت مش عايش ولا إيه يا ابني، (النهاردة أجازة)، نظر له وتساءل: أجازة؟، أمال إحنا جايين ليه؟، فأتاه الجواب من احدي زميلاته: النهاردة 23 يوليو..عيد الثورة..كل سنة وأنت طيب وإحنا طبعا ما لناش دعوة بالأجازات دي، إحنا بناخد أجازاتنا الأسبوعية بالعافية، نظر لهم، ثم أنفجر الجميع فجأة في نوبة من الضحك الهستيري وبعد أن هدءوا قال أحدهم يا رب، يكون كل يوم أجازة علشان الشوارع تبقي فاضية كدة.
يهتم الصحفي دائما بوضع اسمه علي الأخبار والتحقيقات التي يقوم بعملها وخاصة عندما يكون ذلك الصحفي في بداية طريقه المهني، حيث أن ذلك يعد أرشيفا له، إذا أراد الالتحاق بالعمل في أي مؤسسة أخري وعندما يكتب تحقيقا أو تقريرا وينشر في مؤسسته وتأتي مؤسسة آخري لتنشره وبالأخص إذا كانت تلك المؤسسة الأخرى، مؤسسة عالمية ذائعة الصيت في مجال الإعلام، يعلم أنه بذلك يسير في الطريق الصحيح.
موقف كهذا، يُكسب الصحفي ثقة كبيرة في نفسه، لأن ذلك يعتبر شرفا جديدا ينسب له، لما يمثله ذلك من اعترافا بقدرته علي رصد الحدث وتقديرا له ولأسلوبه، خاصة عندما يتعدي ذلك الاعتراف فضاء مؤسسته، إلي داخل فضاء مؤسسة صحفية أخري (كبري).
ولكن المؤسف في تلك الحالة، عندما تتجاهل المؤسسة الأخرى التي نشرت ذلك التقرير، ذكر المصدر الأصلي له، مما يمثل إهدارا للحق الأدبي للصحفي صاحب التقرير وأيضا يعد ذلك انتهاكا صارخا لكل المعايير والمواثيق الدولية، التي تنظم عمل الصحافة علي مستوي العالم.
وذلك ما حدث معي حرفيا، حيث أنني كتبت الأسبوع الماضي عن مجموعة علي الفيس بوك، تطالب بحذف 10 أغاني من التراث العربي، لافتقادها من وجهة نظر مؤسسي المجموعة (رابط التقرير الأصلي)، مبررات وجودها وإذا بالمؤسسة الإعلامية الكبرى (FRANCE 24) تقوم بنشر نفس التقرير علي موقعها الإلكتروني، مع تغيير عنوانه ومقدمته وحذف اسمي وإضافة اسم، صحفي لديها، علي إنه هو من قام بكتابة التقرير، متجاهلة تماما ذكر المصدر الرئيسي له (رابط التقرير المسروق).
وبهذا الإجراء الخارج عن آداب المهنة بصورة فجة، أهدرت المجهود الذي بذلته في ذلك التقرير ونسبته إلي الصحفي "اللص"، الذي قام بالسطو علي ما ليس له وأعرف أن الأمر في مجملة، هو خطأ وارد في عالم الصحافة ولكنه خطأ يجب تصحيحه، لأن ذلك يهدر حقوق الآخرين والمسئولية هنا تقع علي عاتق الصحفي الكسول الذي نسب لنفسه شيء لا يملكه ومؤسسته مشتركه معه إذا صمتت علي ذلك، لأنني قمت بالفعل بمراسلتها ولم يصلني منها رد إلي الآن.
وبقدر ما ألمتني تلك الواقعة، لما تمثله من انتهاك صارخ لحقي الأدبي، بقدر النشوة التي أشعر بها، لأنها أعطتني دفعة كبيرة جدا وبخاصة بعد علم مسئولي موقع الشروق نيوز الإخباري –الذي أعمل به- بتلك الواقعة وإشادتهم بي وبعملي -الذي أزعم أنه يتطور يوما بعد يوم- وتعطي واقعة كهذه، ثقة مضاعفة لصحفي ناشئ مثلي، مازال يحبو علي بلاط صاحبة الجلالة.